نظرية المعالجة السيادية
المقالات >> المعالجات البديلة >> تقنيـــة ألكسندر

تقنيـــة ألكسندر

 

      [ تقنيـــة ألكسندر }

ـ وقف عادة [ الوَضْعة ] السيئة ـ

تقنية ألكسندر طريقة عملية ، تقوم على أربعة عناصـــر :

1- تركيز الانتباه على الصورة  الحركية أثناء الأداء الحركي المستمر

2- التركيز على صحة  " الوضعة - الهيئة " أثناء وضع الثبات وقت أداء النشاط

3- ربط الملحوظة في 1، 2  بالعادات المبرمجة في  اللاوعي

4- تحقيق " التناسق الاستبطاني" عبر التمرين العملي الخفيف  والتعليم اللفظي المباشر.

ولكي نفهم تلك العناصر علينا التعرف على نمط المشكلات التي تتطلب الحل بواسطة تقنية ( ألكسندر ) ..!

إن نمط الصعوبات التي يواجهها الكثير من الناس في التعلم ، وضبط الأداء ، وفي إنجاز الوظائف الفيزيائية ، ترتد إلى العادات اللا واعية ، التي تتدخل في توازننا الطبيعي ، وتتدخل في قدراتنا على التعلم ، فإذا كانت العادات المشفرة في اللاوعي غير حميدة ، فإنها تتدخل في التناسق الفطري بين الجسم والعقل ، مما يؤدي إلى خلل عملي ، وإنهاك فيما نود تحقيقه من أداء أو تعلم  أو مهام .. مما يستدعي استبطان التناسق البشري ، واستخلاص لباب الخلل ، وتفعيل التقنية الواعية وفق خيارات نتبناها ( حركية / لفظية ) تعيد التوازن والانسجام بين العقل والجسم ، كما أن التقنية تساعد على الانفكاك والتغيير نحو ما هو أفضل وأصح .    

التدريع : سلوك لا شعوري بعيد الغور ، ربما يعود إلى مرحلة الطفولة أو حتى الرضاعة ، هذا السلوك عبارة درع يحيط معظمنا به نفسه فيما يتعلق ببيئته ، إذ كثيرا ما يشعر بالبعض بالقلق  والغربة  والاكتئاب ، وأنه غير محبوب ! .

هذا الشعور هو عادة في الحقيقة يمكن التخلص منها وعدم تعلمها أساسا ، ويتم ذلك عن طريق الملاحظة الدقيقة جدا للذات ، ومراقبة خصائص " التدريع – السلوك – العادة الموروثة " والتعديل  عبر " تقنية ألكسندر " ومن أمثلة التدريع التوتر المفرط  في أفكارنا ، وحركاتنا ، وعلاقاتنا .

الوَضْعَة الصحيحة : هذا عنصر من عناصر التقنية ألكسندرية ، وهي تعتمد على الوضعة الصحيحة ، لكي يكون الجسم قادرا ، على أداء وظيفته بصورة طبيعية ، وبأدنى جهد من المجهود العضلي .

من هو ألكسندر ؟

هو فريدريك  ماثياس ألكسندر  ( 1869- 1955م ) المعالج الأسترالي الذي كان ممثلا في فترة حياته الأولى ، ثم أصبح معالجا ، فبعد نجاحه مرة من المرات في استعادة قدرته على رفع صوته للجمهور ، والتعالج من البحة وانقطاع الصوت الذي كان كثيرا ما يصيبه برغم العلاجات والوصفات الطبية التي كان يتعاطاها ! لكنه ومن خلال مراقبة نفسه أثناء التحدث والكلام ، حيث يقف ويطبق أمام المرآة ، مما ساعده  ومكنه من اكتشاف مكمن الخلل والعادات السيئة في طريقة كلامه ، وتجاوب قوام جسمه ، مع معانيه وجمله ، فكان الخلل فضيعا ، إذ انكسارات جسمه في لحظات معينة ، كانت  تحبس أنفاسه ، وتشد عضلاته ، كما أن عقله يذهب في اتجاهات مختلفة ،  تزيد من التوتر والتشدد ، فعرف كيف يغير ويبدل في حركات جسمه ، ويتحكم في تنفسه ، ويبرمج عقله بطريقة إيجابية ، حتى تعافى ، وتمتع بصوت قوي .. و لم تعد إليه بحته أو انقطاع صوته !.

 بعد ذلك سافر إلى لندن  علم 1904 وعرَّف الآخرين على طريقته لتدريب الجسم ، فسرعان ما طارت شهرته بين الممثلين ، واستفاد منها أشخاص مشهورون ، مثل الكاتب الديوس هكسلي ، وغيره ،  بعدها سافر إلى أمريكا وحقق شهرة عالمية أخرى ، وفي الثامنة والسبعين من عمره تعرض إلى مرض دماغي ، لكنه نجح في تجاوزه باستخدام طريقته الفذة  ، فعاد إلى استخدام كامل ملكاته ، وهو إنجاز أذهل أطباءه في حينه .

المعالجـــة :

كما قلنا تعتمد تقنية " ألكسندر " في أساسها على التوافق بين العقل والجسم ، واليوم تجد مراكز ومدارس ألكسندر منتشرة حول العالم ، يتم فيها إجراء اختبار بسيط لملاحظة " وضعة " الشخص .. فالناس غالبا لا يقفون بصورة صحيحة ، ولهذا تنتج آثارا سيئة !

فالوضعة الصحيحة للجسم وتوازنه لا يحتاجان إلى جهد عضلي كبير ، لضمان تناسقه ، وعندما يمشي الشخص ينبغي ألا يمشي مترهلا أو منكس الرأس ، أو منحني الكتفين .. فالرأس يجب أن يكون متوازنا تماما فوق العمود الفقري مع ارتخاء الكتفين ، ويرى البعض أن وزن الجسم يجب أن ينتقل من قدم إلى أخرى أثناء المشي .

عند استشارة معلم متخصص بتقنية " ألكسندر " فإن المعلم سيراقب كل حركات الجسم  وكيف تستخدم العضلات ! . فمثلا إمساك القلم بقوة وشدة ، أو إمساك مقود السيارة بشدة وتشبث أثناء القيادة ، أو استقطاب وتطوير عادة سيئة دون وعي منا ، كالجلوس المتحدب ، وما يمثله من خطورة على العمود الفقري ، إذ الحدبة التي يمكن أن تتشكل ستؤثر حتما ، وتؤدي إلى أوجاع الظهر ، وستشكل ضغطا على الأعضاء الداخلية كالصدر والرئتين . 

ما نتعلمه من " تقنية ألكسندر " :

يتعلم الشخص من " المعلم " ضرورة أن يكون أقل توترا في حركته ،  ويتعلم منه إجراء تغييرات طفيفة في الحركة ، للتخلص من عادة التوتر المفرط . فيتعلم الطلاب مثلا .. كيف يتوقفون عن شد أجسامهم أو ثنيها ..

ومع تنامي الوعـي بذلك ، يصبح من الأسهل الاعتراف بعادة التدريع وهو ( هيمنة سلوك غير مرغوب فيه بسبب عادات في اللاوعـي ) والتخلي عنه ، مع المراقبة الدقيقة والواعية بنمط الخطأ .. يتخلى المرء فجأة أو تدريجيا عنه ، بعد أن يفكك الحواجز الاصطناعية ، التي نضعها في أنفسنا ، وبين أنفسنا والآخرين . بمعنى أن تقنية ألكسندر تستهدف إزالة التوتر أثناء الوقفة والمشي والجلوس ، وتعليم المرء كيف يكون كذلك .. وطبعا لكي يتحقق ذلك الهدف فلابد من دمج العقل بالجسم ، وإلا فلن يكون ذلك مجديا .. وتكون عادة مدة الدرس بين 30- 45 دقيقة وعدد الدروس من 10 – 30 درسا .. أما الفئات المستهدفة والمستفيدة من " تقنية ألكسندر " فهم التربويون والرياضيون ورجال الأعمال والفنانون والكتاب ..

وقد تمت معالجات كبيرة بتقنية " ألكسندر " منها حالات اكتئاب ، والصداع التوتري  ، الربو ، اضطرابات الدم ، مشكلات تنفسية ، التهابات العظام والمفاصل والعمود الفقري ، التهابات القولون  وعرق النسا والقرحة الهضمية ، وغير ذلك من أمراض وأعراض نفسية ..

 وينصح بالاستفادة من تلك التقنية لمختلف الناس وعلى اختلاف مستوياتهم . لأنه يمكن أن تتحسن نوعية حياتهم العقلية والفيزيائية ، وكيفية مقاومة التوتر ؟ ..

ومن الأمثلة الواقعية على آثار عادات اللاوعــي .. فإن أحد المبدعين اكتشف وهو في العشرينات من عمره أن كتفيه دائمتا الارتفاع إلى الأعلى [ مشدودتين  ليستا مسترخيتين تماما ] فتركهما .. لكنه وبعد سنوات أيضا لاحظ أنه يعاني ومنذ مراهقته من سرعة التعب أثناء ممارسة جهد رياضي مع تسارع في دقات القلب ، وتنفس سريع متقطع غير طبيعي ، برغم صحية جسمه ، وخلوه من الأمراض  ، كما لاحظ أن ظاهرة ( الحبسة في الكلام  ) لديه تزداد حينا ، وحينا تخف أو تختفي ثم تعود في أحوال معينة ، برغم أن سنه قد تقدم ولم يستطع بعد تجاوز تلك المشكلة والتي تصنف ضمن صور أمراض ( التأتأة ) ومن الأعراض المصاحبة في الطفولة المبكرة ، لكنها تزول غالبا بتدرج ،  وبعد أن تعرف على خصائص وأبعاد تقنية " ألكسندر " وتركيزها على النظر في العادات السيئة " بعين  ثلاثية الأبعاد " أي بالنظر إلى المشكلة  الجسدية / الحركية ولكن بالبعد النفسي أيضا .. وجد أن ارتفاع الكتفين هما السبب في كل مشاكله .. فبسبب موقف معين في الطفولة المبكرة ..حصل له شبيه التشنج العصبي قد يكون بسبب كوابيس متكررة أو بسبب خوف أو صدمة عنيفة ، أدى إلى تشنج الكتفين وارتفاعها عن الحد الطبيعي نوعا ما  ، حتى يبست الأعصاب على تلك الوضعية واستمرت ،  فكلما ضغط عليها إلى الأسفل  وأرسلها ، أصبحت  مسترخية ، لكنها ما تلبث أن تعود إلى حالتها – غير الطبيعية -  بمجرد انصراف الوعي عنها ،  ذلك التيبس  يؤدي إلى صغر حويصلات الرئتين الحيوية  ، وتداخل الأعصاب الواصلة ما بين الرأس والصدر ، والتي تعنى بالأحوال النفسية والعاطفية ، والتي تتعلق بالتالي ببعض الأعراض النفسية / العضوية ،  كالتأتأة أو الحبسة ، أو العصبية وعدم تحمل الضغوط ، أو قلة اللياقة مع أي مجهود رياضي بسيط .

 إن مثل تلك الأعراض تمر على كثير جدا من الأطفال في سن مبكرة ، ونعني التأتاة أو الحبسة في الكلام ،  لكنها قليلا ما تستمر بعد البلوغ .. وإذا ما  استمرت فلا بد أن يكون وراءها مؤثر ما .. ! . وظاهرة تيبس الكتفين وارتفاعهما قليلا والاستمرار على ذلك .. حتما ينعكس على أعراض فسيولوجية / سيكولوجية .. سيعاني منها الشخص ، مالم يتخلص من تلك المسببات.

إن تقنية " ألكسندر" تعالج تلك المشكلات وفق خطوات ثلاث :

1- تعليم الوًضْعة المناسبة ـ وشرح أبعادها .

2- تدريب المرء على الكيفية المناسبة للوضعة ؟ وتطبيقها وتقويمها .

3- برمجة المرء على المراقبة لنفسه بسلاح الوعي المركز ، وربط الخلل بعادات أو أزمات في الطفولة المبكرة .

4- ينتج عن ذلك خروج العادات السيئة المكبوتة في اللاوعي إلى سطح الوعي وعن طريق مراقبة الخلل والحالة النفسية ، ثم التعليم والتدريب على الوضعية الصحيحة .. ينصلح الحال ويستمر الوضع الصحيح في التبلور كعادة صحيحة حلت محل عادة غير صحيحة ، وتظهر نتائج التصحيح تدريجيا في تحسن المزاج وزوال الأعراض بإذن الله .



favorites Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق